يعتبر بيت الشعر من الموروثات الثقافية الأصيلة الأنيقة التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل، والتي شهدت مع مرور الزمن كثيراً من التطور في الأشكال والألوان والتصاميم، إلا أنها ما زالت تحافظ على تراثها والغرض منها في البيوت، فعمل بيت شعرٍ ملكي كان ومازال الهدف منه هو الاجتماعات وعقد جلسات السمر وتداول الشعر واستقبال الضيوف، أو إقامة الأفراح والتعازي.
ما هو بيت الشعر؟ وكيف يصمم بشكل تقليدي؟
يبنى بيت الشعر عادةً على هيئة مستطيل، ويعد «الوراق» المكون الأساسي لبيت الشعر، وهو نسيج من الوبر والصوف والشعر يحيط بالبيت من جوانبه ويثبت على أطراف سقفه، أما الشعبة أو الخطفة، فهذه تثبت في البيت وتربط بها الحبال، وعددها غالباً ما يكون 10 في البيت الواحد، أما الواوية، فهي قطعة من الخشب تثبت منتصف البيت لتحفظه من الانهيار، بالإضافة إلى الأعمدة وعددها 9 تحيط بالبيت من جميع جوانبه ولكل منها اسم مختلف عن الآخر، حسب موقعه، فهناك المقدم والواسط والعامر والزافر والبطانة وهى نسيج يلحم في طرفي البيت من الداخل لحماية السقف من رؤوس الأعمدة، والغدفة وهى نسيج من الصوف والوبر وتكون بمثابة بوابة بيت الشعر والرفة تكون على جوانب البيت من اليمين واليسار والمعند، وهو الذى يغطى وجه البيت.
ويتمتع بيت الشعر البدوي بمكانةٍ خاصة في العرف البدوي، فهو محمى من جميع الجهات، ومداه 40 خطوة تعتبر حرما للبيت، لا يجوز الاقتراب منها إلا بإذن صاحبه، ويؤمن البيت البدوي كل من يدخل فيه أو دخل حرمه حتى لو كان هذا الداخل من أعداء أصحاب البيت، وفى جميع الأحوال والأزمنة لا يجوز إتيان البيت من ظهره، وإلا عد ذلك من قبيل التحريم الذي يهدر الكرامة.
ويثبت بيت الشعر في الأرض بواسطة الحبال والأوتاد، ويزود بالمفروشات والجلسات أو ما يعرف بالمجلس العربي وأدوات الشاي والقهوة، وتقوم السيدات، قبل الأعياد والمناسبات الاجتماعية السعيدة، بتزيين بيوت الشعر عن طريق وضع راية ناصعة البياض أعلى مقدمة البيت، بجانب صناعة «الجظاعات»، (الزينة التي تتدلى من واجهة بيت الشعر)، وإحاطة البيت بالجريد والنباتات الخضراء مثل العاذر والسبط.

تطور ديكور بيت الشعر المودرن
وشهد تصميم بيوت الشعر تطوراً كبيراً في الشكل الخارجي وأقمشة البيوت، بداية من المواد المستخدمة في البناء، وصولاً إلى التصاميم الكثيرة والمتنوعة التي تناسب جميع الأذواق، فيكون بذلك لديك عزيزي القارئ العديد من الخيارات التي تمكنك من تصميم وتنفيذ أفكارك على أرض الواقع.
فاختلاف الأقمشة وتنوعها، والديكورات المستخدمة وقطع الاكسسوارات، واختيار شكل ونوع الإضاءات وتوزيعها داخل الخيام الملكية، مع العناصر الأخرى تجعل في النهاية كل تصميم متفرد في شكله ونوعه وفي التفاصيل المزود بها.
أفكارٌ عصرية لديكور بيت شعر ملكي من الداخل
يخطئ الكثيرون بالاعتقاد بأن بيت الشعر مجرد خيمة بسيطة ولا شأن لها بمواكبة الديكور والأثاث العصري، بل على العكس من ذلك يوفر بيت الشعر مكاناً ملائماً جداً لإطلاق العنان للذوق الملكي الراقي بتشكيل هذه الخيام كما لو أنها قصورٌ من عصرٍ غابر.
وإليكم أهم الأفكار لجعل بيتكم أكثر فخامة ويؤمن شعوراً أكبر للجالسين فيه بالراحة والجمال.
السجاد وفرش الأرض
لا بد أولاً أن نهتم بالأرض قبل إضافة أي أثاث، فوجود سجادة كبيرة فاخرة كفيل بإعطاء شعور بالراحة والفخامة لكل من يطأ أرض بيتكم الكريم.
نرى بشكل كلاسيكي السجاد العربي القديم المزخرف والبارز عليه اللون الأحمر، لا سيما أنه يتماشى مع المجلس الأحمر الأرضي ووسائده المزخرفة التراثية، ما يؤمن ديكوراً بسيطاً لكن فخماً لبيت الشعر.
أما في حال رغبنا بمنظر أكثر عصرية، فإن الألوان الفاتحة عموماً كالرمادي والبيج تعطي إحساساً براحة الصدر والانشراح وتضيف سعة على البيت.
وقد يفضل البعض هنا تفصيل فرش الأرضية من الموكيت نظراً لخفته وتصاميمه العصرية الجميلة.
ديكور الجدران
يمكن للزخارف والنقوش على الحائط إضفاء زينةٍ مثاليةٍ لبيت الشعر دون الابتعاد عن مظهر الأصالة فيه،
إذ تضاف بعد اختيار أقمشة للجدران ملائمةٍ لما اخترناه من سجاد الأرضية والمجلس.
كما قد نرغب بإحاطة المجلس بالنوافذ، فيكون الخشب مناسباً جداً في تصميم أطرها وتتماشى تدرجات اللون البني عموماً مع أغلب الألوان لا سيما إن اخترنا لوناً فاتحاً للفرش فيضيف لون الخشب تبايناً جميلاً.
بالإضافة إلى أن وجود النوافذ يؤمن خياراً بإضافة الستائر البهية التي تكون بحد ذاتها ديكوراً عصرياً رائعاً، حيث تتوفر الستائر بأشكال متنوعة فمنها ما هو قطعة واحدةٌ ومنها ما هو قطعتان، وبألوان وزخارف ملائمةٍ لكل الأذواق والأثاث.
كما يمكن استخدام الخشب في ديكور الحائط عن طريق تصميم خزانةٍ أو عدة خزن صغيرة أو رفوفٍ خشبية موزعةٍ على محيط البيت، وتستغل في كثيرٍ من الأحيان بوضع أغراض زينةٍ عليها، أو على شكل مكتبةٍ صغيرةٍ للكتب التراثية ذات الأغلفة المزخرفة.
كما يكون لدينا خيارات كثيرةٌ أخرى في تزيين الجدران كتعليق السيوف أو اللوحات وغيرها.
ديكور السقف
دائماً ما تضيف الثريات المعلقة بالسقف أناقةً لا تضاهى على المنازل، فبالإضافة إلى تنويرها لبيت الشعر بأكمله، فهي تبرز جمال الأثاث والفرش والزخرفات المضافة للزينة، وتعد خياراً مناسباً جداً بالذات لمحبي الديكور الكلاسيكي التراثي، كما يمكن توزيع عدة أضواء صغيرة بشكل متناسق في السقف كطريقة أكثر عصرية، ويؤمن الجِبس دوماً هذه الإمكانيات في التصميم الداخلي للمنازل والديكور، كما قد تكون الإضاءة الهادئة الموزعة أريح للعين عند الجلوس لفترات طويلة.
ديكور المجلس والأثاث
نرى غالباً أن المجلس المنتشر أكثر في بيوت الشعر هي ما يعرف بالمجلس العربي، إذ يفضل الكثيرون الجلوس على الأرض والاتقاء على مساند خاصة تفصل المجلس إلى أقسام متساوية تقريباً وتتجانس مع لون السجاد والديكور العام، ويكون أمام المجلس في الوسط موقد تقليدي لتسخين أباريق القهوة المذهبة غالباً، التي تعد بحد ذاتها تحفاً فنيةً وزينة للمجلس.
يمكن اليوم إدخال شيءٍ من العصرية على أثاث المجلس، بتفصيل أرائك عالية مثل التي تكون في غرف ضيوف المنازل على محيط المجلس بدلاً من المد العربي التقليدي.
الجبسوم بورد في ديكور بيت الشعر
نجد الجبس اليوم حاضراً بقوة في هندسة تصميم البيوت والديكور، لا سيما على شكل الألواح المعروفة باسم الجبسوم بورد، فيمكن بواسطتها إكساء الطبقة الداخلية لأقمشة بيوت الشعر، فتضيف عزلاً حرارياً قوياً بالإضافة إلى الإمكانيات المتوفرة لتجميل الديكور بواسطتها من قابليتها للزخرفة والتفصيل كما نشاء في الجدران وكذلك في سقف البيت حيث يمكن لها أن تتوفر بنقوش ورسومٍ هندسيةٍ متنوعة وذات طابعٍ أصيل.
كما يستفاد منها في توزيع الإضاءة على السقف بشكل فني متناسق، فتعكس الأضواء جمال الجبس الأبيض كما يبرز الجبس هدوء الإضاءة.
وفي النهاية كما رأينا عزيزي القارئ هناك إمكانيات لا حصر لها في تحويل خيمةٍ بسيطة إلى بيت شعرٍ ملكيٍ سواءً أرغبتم ببنائها في أرض ما أو في البادية أو رغبتم ببيت شعرٍ على السطح للسهرات والسمر.
